الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

257

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

أضاعوا عزّهم سفها ونوكا * فلا حلم هناك ولا ارعواء فبعض في أظلّتهم قعود * وبعض ظلّها الأسل الظماء رموا بالعدّ منهم واستقادوا * لكل قبيلة منها انتحاء تنازع أمرهم بخلاف بين * كذاك اللّه يفعل ما يشاء سأترك ما أردت لما أرادوا * وذا واللّه يا يعلى عناء وفيه يقول عمرو بن حجر ، وذكر قتل خال أبيه المقدام بن زيد : ألم تعلما يا بني يزيد بأنني * حميت على العوراء يغلي بها صدري « 1 » فأردفتماها ظلمكم لابن عمّكم * وقتلكم المقدام بغيا بلا وتر قطعتم به الأرحام في ذات بيننا * فأصبحتم شتّى دمائكم تجري « 2 » وعمر بن يزيد القائل في ذلك : أبلغ بني مالك ببلدتها * إخوتنا الأقربين إن نسبوا يمين برّ باللّه مجتهدا * يعرف منه الوفاء لا الكذب ما قوّضت عوف دارها فرقا * منكم ولا زعزعت لها طنب « 3 » لكنّ إحدى اليدين طاح بها * الميل فزال العناج والكرب وهو القائل في ذلك : أطاع بنا عمرو الواشيين * ومن قبل عمرو وشاة أطعنا فكل توسدها نادما * لأنّ الحمية منها خلقنا وكنّا بدين كعظم اليمين * فجاز الفراق علينا فهنّا فلم نهتك العرش من مالك * ولا عزّ عوف لذل وضغنا وصحت بقومي غداة النفير * فما إن خزينا وما إن ندمنا فلو كان حيّا أبو رعثة * لما أن رحلنا ولا أن ظعنا

--> ( 1 ) العوراء : كل قبح وفحش . ( 2 ) شتى : متفرقا . ( 3 ) قوضت البناء والخيمة : نقضته من غير هدم ، والفرق : الخوف ، والعناج : ككتاب ، حبل يشد في أسفل الدلو ، ثم يشد إلى العراقي ، وخيط خفيف يشد في إحدى آذان الدلو الخفيفة إلى العرقوة ، والكرب بالتحريك : حبل يشد في وسط العراقي ليلي الماء فلا يعفن الحبل الكبير ، والعرقوتان : خشبتان يعرضان عليها كالصلب ، والجمع العرقي .